أحمد حسين يعقوب
123
كربلاء ، الثورة والمأساة
أخبرهم رسول الله بأن الله سبحانه جعل ذريته من صلب علي ، فلن تكون له ذرية إلا من ولد فاطمة ، فهو أبوهم وهو عصبتهم ( 1 ) وعلى هذا الأساس فالحسن ابنه ، والحسين ابنه أيضا وهما هبة الله لمحمد وللأمة ، وقد اشتهر هذا الأمر بين المسلمين ، حتى صار معروفا عند الجميع ، وعرف الجميع أنهما أحب الخلق إليه ( 2 ) فكانا يثبان على ظهره وهو يصلي فلا يمنعهما ( 3 ) وإذا حضرا وهو يخطب على المنبر بالمسلمين يقطع خطبته وينزل ويحمل ابنيه ( 4 ) ليشعر المسلمين بأهمية هذين الطفلين ، وبقربهما له ، وحبه لهما ، وليركز في أذهان المسلمين أنباء المذبحة وحوافز تأييدهم للحسين ، ثم أعلن مرارا وتكرارا بأن ابن عمه علي بن أبي طالب هو وليه وخليفته من بعده ( 5 ) وهو سيد العرب ( 6 ) ، وسيد المسلمين ( 7 ) ، وأن ابنته فاطمة هي سيدة نساء العالمين ( 8 ) ، وأن رسول الله هو سيد ولد آدم ( 9 ) فالحسن والحسين سليلا الأسياد ، وأعلن رسول الله أن هؤلاء الأربعة ، علي وفاطمة والحسن والحسين هم أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( 10 ) وهم آل محمد ( 11 ) الذين جعل الله الصلاة عليهم جزءا من الصلاة المفروضة على العباد وهم ذوو قربى النبي ، الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم ( 12 ) وجاءت واقعة المباهلة لتعمم هذه الإعلانات التاريخية على كافة
--> ( 1 ) راجع كنز العمال ج 1 ص 152 الحديث 2510 ، والصواعق المحرقة لابن حجر ص 112 والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 164 . ( 2 ) راجع سنن البيهقي ج 2 ص 263 ، والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 167 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) راجع صحيح الترمذي ج 2 ص 306 ، ومسند أحمد ج 5 ص 354 ، وسنن البيهقي ج 3 ص 218 . ( 5 ) راجع كتابنا المواجهة تجد فيه مئات المراجع وكتابنا نظرية عدالة الصحابة . ( 6 ) راجع حلية الأولياء وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 251 . ( 7 ) راجع المعجم الصغير للطبراني ج 2 ص 88 ، وترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 257 . ( 8 ) الإستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج 4 ص 377 - 378 وأسد الغابة ج 5 ص 437 . ( 9 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 251 . ( 10 ) راجع صحيح مسلم ج 2 ص 368 وج 15 ص 194 بشرح النووي ، وصحيح الترمذي ج 5 ص 30 . ( 11 ) راجع مسند أحمد ج 6 ص 323 والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 108 وج 3 ص 147 . ( 12 ) راجع المستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 172 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 1 و 57 ، والدر المنثور ج 6 ص 7 .